محمد سالم محيسن
142
القراءات و أثرها في علوم العربية
قرأ « يعقوب » « نجمعكم » بنون العظمة « 1 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق من قبل في قوله تعالى : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 2 » . يقتضي الغيبة فيقال « يجمعكم » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه ، بأنه يوم القيامة سيجمع الخلائق جميعا ويوفي كلا على عمله ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق المعنى البلاغي . « يسلكه » من قوله تعالى : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً « 3 » . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر » « نسلكه » بنون العظمة « 4 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق في قوله تعالى : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يقتضي الغيبة فيقال « يسلكه » أي ربه ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه ، بأن من يعرض عن « القرآن » أو عن « العبادة » أو عن « الموعظة » أو عن جميع ذلك يدخله عذابا صعدا ، أي شاقا صعبا . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 336 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 29 . ( 2 ) سورة التغابن آية 8 . ( 3 ) سورة الجن آية 17 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 345 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 308 .